محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

168

الأصول في النحو

ولا يجوز أن يقدم على حرف الاستفهام شيء مما يستفهم عنه من الكلام وتقول : أبو من أنت مكنى به رفعت الأول لأنك شغلت الفعل بقولك ( به ) كأنك قلت : أأبو زيد أنت مكنى به ولو قلت : بأبي من تكنى به كان خطأ لأنك إنما توصل الفعل بياء واحدة ألا ترى أنك تقول : ( بعبد اللّه مررت ) ولا يجوز : ( بعبد اللّه مررت به ) ولو جعلت ( من ) في هذه المسألة بمعنى ( الذي ) لم يجز حتى تزيد فيها فتقول : ( أبو من أنت مكنى به زيد ) ألا ترى أنك تقول : من قام فيكون كلاما تاما في الاستفهام ، فإن جعلت ( من ) بمعنى ( الذي ) صار ( قام ) صلة واحتاجت إلى الخبر فلا بدّ أن تقول : ( من قام زيد ) وما أشبههه وتقول : ( إنّ بالذي به جراحات أخيك زيد عيبين ) فقولك : عيبين اسم ( إنّ ) وجعلت الهاء بدلا من الذي ثم جعلت زيدا بدلا من الأخ وتقول : إن الذي به جراحات كثيرة أخاك زيدا به عيبان تجعل الأخ بدلا من ( الذي ) وزيدا بدلا من الأخ وبه عيبين خبر إنّ وتقول : ( إنّ الذي في الدار جالسا زيد ) تزيد : إنّ الذي هو في الدار جالسا زيد ، وإن شئت لم تضمر وأعملت الاستقرار في الحال ألا ترى أن ( الذي ) يتم بالظرف كما يتم بالجمل ، وإن شئت قلت : ( إنّ الذي في الدار جالس زيد ) تريد : ( الذي هو في الدار جالس ) فتجعل جالسا خبر هو وتقول : ( إنّ الذي فيك راغب زيد ) لا يكون في ( راغب ) إلا الرفع ؛ لأنه لا يجوز أن تقول : ( إن الذي فيك زيد ) وتقول : ( إن اللذين بك كفيلان أخويك زيد وعمرو ) تريد : ( إنّ ) أخويك اللذين هما بك كفيلان زيد وعمرو فزيد وعمرو خبر ( إنّ ) ولا يجوز أن تنصب كفيلين ؛ لأن بك لا تتم بها صلة ( الذي ) في هذا المعنى وقال الأخفش : تقول : ( إنّ الذي به كفيل أخواك زيد ) لأنها صفة مقدمة قال : وإن شئت قلت : ( كفيلا ) في قول من قال : أكلوني البراغيث « 1 » .

--> ( 1 ) يوحّد الفعل مع تثنية الفاعل وجمعه كما يوحّد مع إفراده نحو " زحف الجيش " و " تصالح الأخوان " و " فاز السّابقون " و " تعلّم بناتك " ومثله " أزاحف الجيش " و " أفائز السّابقون " و " أمتعلّم بناتك " . ولغة توحيد الفعل هي الفصحى وبها جاء التنزيل ، قال تعالى : قالَ رَجُلانِ ( الآية : 23 سورة المائدة ) و قالَ الظَّالِمُونَ ( الآية : 8 سورة الفرقان ) و قالَ نِسْوَةٌ ( الآية : 30 سورة يوسف ) ولغة طيئ وأزد شنوءة ( وهي